أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

316

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

المواضع التي قال فيها : لا يَشْعُرُونَ ، * لا يَعْقِلُونَ * لم يكن تجوّزا ؛ إذ كان كثير مما لا يكون محسوسا قد [ لا ] يكون معقولا . والشّعار : الثوب يلي الجسد لمماسّته الشّعر والشّعار أيضا : ما يشعر به الإنسان نفسه في الحرب « 1 » . وفي الحديث : « كان شعارهم : أمت أمت » « 2 » . وكان شعار فلان عمامة / 179 سوداء . وأشعره الحبّ نحو ألبسه . والأشعر / : الطويل الشعر وما استدار منه « 3 » . وداهية شعراء كقولك : داهية وبراء . والشّعرى : نجم معروف ، وتخصيصه بالذكر في قوله : وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى « 4 » لأنّ خزاعة كانت تعبدها « 5 » ، وهما شعريان : الشّعرى العبور وهي المعبودة ، سميت بذلك لأنها عبرت المجرّة وليس في السماء نجم يقطعها عرضا غيره . والأخرى الغميصاء ، لأنها لا تتوقّد توقّد العبور « 6 » . وكان الذي سنّ عبادة الشعرى رجل يقال له أبو كبشة ، فخالف سائر قريش ، ولذلك نسبه الكفار إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في قولهم : « لقد أمر أمر ابن أبي كبشة » « 7 » شبّهوه به في مخالفته لهم ، وشتّان ما بينهما ! وفي الحديث : « أنه أعطى ابنته حقوه » « 8 » وقال : « أشعرنها إياه - أي إزاره - واجعلنه شعارها » « 9 » . وفي وصف الأنصار : « الأنصار شعار والناس دثار » « 10 » أي بمنزلة الشّعار في القرب . وفيه أيضا : « لمّا أراد قتل أبيّ بن خلف تطاير الناس عنه تطاير الشّعر عن

--> ( 1 ) أي يعلّم نفسه . ( 2 ) وفي الأصل : أحد أحد . وعند أبي داود . في باب الجهاد . 71 : « فكان شعارنا . . . » . ( 3 ) وفي المفردات : 262 : . . وما استدار بالحافر من الشعر . ( 4 ) 49 / النجم : 53 . ( 5 ) ويقال للشعرى « المرزم » يطلع بعد الجوزاء ، وطلوعه في شدة الحر ( اللسان - مادة شعر ) . ( 6 ) ويقال إنهما أختا سهيل . ( 7 ) من حديث أبي سفيان وهرقل . ويعنون به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لخلافه إياهم إلى عبادة اللّه تعالى تشبيها بأبي كبشة الذي خالفهم وعبد الشعرى . ( 8 ) الحقو : الإزار . ( 9 ) النهاية : 2 / 479 ، أعطى النساء اللواتي غسّلن ابنته حقوه . ( 10 ) النهاية : 2 / 480 ، أي أنتم الخاصة والبطانة . والدثار : الثوب الذي فوق الشعار .